مجمع البحوث الاسلامية
773
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته
الخيبة عند مسيس الحاجة . ( 2 : 129 ) أبو حيّان : شبّه أوّلا أعمالهم في اضمحلالها وفقدان ثمرتها بسراب ، في مكان منخفض ظنّه العطشان ماء ، فقصده وأتعب نفسه في الوصول إليه حَتَّى إِذا جاءَهُ أي جاء موضعه الّذي تخيّله فيه ، لم يجده شيئا ، أي فقده ، لأنّه مع الدّنوّ لا يرى شيئا ، كذلك الكافر يظنّ أنّ عمله في الدّنيا نافعة ، حتّى إذا أفضى إلى الآخرة لم ينفعه عمله بل صار وبالا عليه . ( 6 : 460 ) أبو السّعود : يَحْسَبُهُ الظَّمْآنُ ماءً صفة أخرى ل ( سراب ) وتخصيص الحسبان بالظّمآن مع شموله لكلّ من يراه - كائنا من كان العطشان والرّيّان - لتكميل التّشبيه ، بتحقيق شركة طرفيه في وجه الشّبه الّذي هو المطلع المطمع والمقطع المؤنس . ( 4 : 468 ) نحوه البروسويّ . ( 6 : 162 ) الآلوسيّ : صفة أخرى ل ( سراب ) . وجوّز أن يكون هو الصّفة و ( بقيعة ) ظرفا لما يتعلّق به الكاف وهو الخبر . والحسبان : الظّنّ على المشهور . وفرّق بينهما الرّاغب : بأنّ الظّنّ أن يخطر النّقيضين بباله ويغلّب أحدهما على الآخر ، والحسبان أن بحكم بأحدهما من غير أن يخطر الآخر بباله ، فيعقد عليه الأصبع ، ويكون بعرض أن يعتريه فيه شكّ . [ ثمّ أدام الكلام نحو أبي السّعود ] ( 18 : 181 ) الطّباطبائيّ : شبّه أعمالهم - وهي الّتي يأتون بها من قرابين وأذكار وغيرهما من عباداتهم يتقرّبون بها إلى آلهتهم - بسراب بقيعة يحسبه الإنسان ماء ، ولا حقيقة له يترتّب عليها ما يترتّب على الماء من رفع العطش وغير ذلك . وإنّما قيل : يَحْسَبُهُ الظَّمْآنُ ماءً مع أنّ السّراب يتراءى ماء لكلّ راء ، لأنّ المطلوب بيان سيره إليه ، ولا يسير إليه إلّا الظّمآن يدفعه إليه ما به من ظماء ، ولذلك رتّب عليه قوله : حَتَّى إِذا جاءَهُ لَمْ يَجِدْهُ شَيْئاً كأنّه قيل : كسراب بقيعة يتخيّله الظّمآن ماء ، فيسير إليه ويقبل نحوه ، ليرتوي ويرفع عطشه به ، ولا يزال يسير حتّى إذا جاءه لم يجده شيئا . والتّعبير بقوله : ( جاءه ) دون أن يقال : بلغه أو وصل إليه أو انتهى إليه ونحوها ، للإيماء إلى أنّ هناك من يريد مجيئه وينتظره انتظارا وهو اللّه سبحانه ، ولذلك أردفه بقوله : وَوَجَدَ اللَّهَ عِنْدَهُ فَوَفَّاهُ حِسابَهُ فأفاد أنّ هؤلاء يريدون بأعمالهم الظّفر بأمر تبعثهم نحوه فطرتهم وجبلّتهم ، وهو السّعادة الّتي يريدها كلّ إنسان بفطرته وجبلّته ، لكن أعمالهم لا توصلهم إليه ، ولا أنّ الآلهة الّتي يبتغون بأعمالهم جزاء حسنا منهم لهم حقيقة ، بل الّذي ينتهي إليه أعمالهم ويحيط هو بها ويجزيهم هو اللّه سبحانه ، فيوفّيهم حسابهم ، وتوفية الحساب كناية عن الجزاء بما يستوجبه حساب الأعمال ، وإيصال ما يستحقّه صاحب الأعمال . ففي الآية تشبيه أعمالهم بالسّراب ، وتشبيهم بالظّمآن الّذي يريد الماء وعنده عذب الماء ، لكنّه يعرض عنه ولا يصغي إلى مولاه الّذي ينصحه ويدعوه إلى شربه ، بل يحسب السّراب ماء فيسير إليه ويقبل نحوه ، وتشبيه مصيرهم إلى اللّه سبحانه بحلول الآجال ، وعند ذلك تمام الأعمال بالظّمآن السّائر إلى السّراب إذا